8 يونيو، 2012

مبدأ المشروعية في القانون الجزائري

 
السلام عليكم 

بسم الله الرحمن الرحيم 


مبدأ المشروعية : تعني سمو الدستور و سمو القانون . و هذا المبدأ النظري تعترضه بعض المعوقات و هو ما يسمى الاِستثناءات الواردة على مبدأ المشروعية و أهمها : السلطة التقديرية للاِدارة أولا و أعمال الحكومة أو أعمال السيادة ثانيا و الظروف الاِستثنائية ثالثا و هذه الاِستثناءات التي وردت عليه يجب من ضمانات ، اِذن فما هي الضمانات التي تكفل اِحترام مبدأ المشروعية ؟ و أهمها هي :

الرقابة الاِدارية ممثلة في رقابة الاِدارة رقابة ذاتية على نفسها سواء كانت داخلية أو خارجية .1

2-الرقابة الشعبية بما فيها الرقابة الحزبية ، رقابة الجمعيات ، و رقابة المجالس المنتخبة .2

3. الرقابة القضائية و هي أكثر فعالية لأنها محايدة و تمارس من طرف السلطة القضائية موازية و مساوية للسلطة التنفيذية لكن شرط أن يكون هناك اِستقلال للقضاء بحيث يكون غير خاضع للسلطة التنفيذية .

-المحكمة الاِدارية هي هيئة موازية للمجلس القضائي مع العلم أن العلاقة بينهما هي علاقة تعاون .

2*الأنظمة القضائية المقارنة : من بين الأنظمة القضائية النظام القضائي الموحد و على رأسه "و. م.أ" و بريطانيا أي الدول الاِنجلوسكسونية .

-و يوجد النظام القضائي المزدوج الذي نشأ في فرنسا و فيها تطور و منها بعث و منه اِستمدت مصر و بلجيكا ...اِلخ قانونها القضائي .

-و اِن كانت الجزائر قد كرست اِزدواجية القضاء اِلا أنه نشأ في فرنسا و لاسيما في في بلجيكا و مصر ثم الجزائر .

*الهيئات القضائية الاِدارية في الجزائر : و أهمها :

1/ المحاكم الاِدارية : المحدثة بموجب القانون 90-02 و 90-06 و هذه المحاكم هي هيئات صاحبة الولاية العامة في القضاء الاِداري .

-الولاية العامة هي صاحبة الاِختصاص الأصيل في المسائل الاِدارية اِلا ما اِستثني بنص طبقا للمادة 800 من قانون الاِجراءات المدنية والاِدارية 
2/ مجلس الدولة : المحدث بموجب القانون العضوي 98-01 و هو أعلى هيئة قضائية في الجزائر له اِختصاص اِستشاري و اِختصاص قضائي و هو هيئة اِستئناف لكل الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم الاِدارية و بصفته هيئة نقض بالنسبة لقرار مجلس المحاسبة و أحكام المحاكم الصادرة في المنازعات الاِنتخابية .

-مجلس الدولة في النظام القضائي ينظر بالطعن بالاِلغاء اِبتدائيا و نهائيا في القرارات الاِدارية الصادرة عن اِدارة السلطات المركزية .

-لا يجوز للقاضي أن يحل محل الاِدارة مثلا أن يأمر بهدم بناء و هذا يعتبر من أعمال رئيس المجلس الشعبي البلدي و ليس عمله و الهيئات الوطنية ذات الاِختصاص الوطني .

3/ محكمة التنازع : تنازع القضاء الاِداري و القضاء العادي: قد يكون هذا التنازع اِيجابي و قد يكون سلبي . أي أن كل جهة سواءا القضاء العادي أو القضاء الاِداري تدفعان بعدم الاِختصاص بموجب القانون العضوي رقم : 90-30 و هذه الهيئة أي محكمة التنازع منوط بها ليس الفصل في القضايا و اِنما تحكم في في حالة تنازع سلبي أو اِيجابي و قرارها ملزم للهيئات القضائية الاِدارية و الهيئات الاِدارية و للهيئات الاِدارية العادية ، و القاضي اِنما يكون حر في تطبيق القانون و الفصل في النزاع المطروح أمامه طبقا للقانون و اِلا اِتهم بجريمة اِنكار العدالة .

4*الاِجراءات القضائية الاِدارية و مميزاتها : 1-كل الاِجراءات هي كتابية .2-كل الاِجراءات تحقيقية و اِيجابية ذات أثر غير موقف . -القاضي الاِداري هو الذي يترأس الجلسة من بدايتها اِلى نهايتها و يوجه الخصوم و يكون الطعن في القرار الاِداري بالاِلغاء أمام القضاء .لا يوقف بتنفيذ هذا القرار المطعون فيه .

س/ ما فائدة الطعن أمام القضاء اِذا كان القضاء اِداري ؟

المشرع خول للمتضرر طلبا اِستعجالي بوقف التنفيذ اِلى حين الفصل في دعوى الاِلغاء . أما اِذا كانت المسائل عادية طبقا للمادة 80 من ق اِ م اِ المعيارالمستمد من طرف المشرع الجزائري و هو المعيارالعضوي الذي يكيف المنازعة بالنظر اِلى الجهة العضوية .
5*شكليات الحكم : الاِختصاص المحلي و الاِختصاص النوعي :الاِجراءات القضائية الاِدارية من النظام العام .{ المحلي يعني الاِقليمي أما النوعي أي ما هو نوع القضايا ، هل هي اِدارية أم شخصية أم تجارية أم جزائية ...اِلخ .

6*الدعاوى الاِدارية : دعوى المسؤولية و دعوى التعويض .

ü مبدأ المشروعية :

تقوم دولة القانون على أساس مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث ، و يترتب على اِستقلال السلطات القضائية على السلطات التنفيذية النتائج التالية :

مبدأ اِستقلال القضاء 1. 

 مبدأ التعددية السياسية 2. 

مبدأ حياد القضاء 3. 

و هذه المبادئ تكرس اِستقلالية القضاء و هناك مبادئ يمكن ذكر بعضها مبدأ التعددية السياسية و الحزبية و حرية الرأي في الصحافة .
-ضمن مبدا المشروعية الحاكم والمحكوم سواء لكن الواقع عكس ذلك فهذا المبدا تعترضه عدة استثناءات :
1/اعمال السيادة "اعمال الحكومة "هذه الاعمال هى تصرفات صادرة عن السلطة التنفيذية وهى قرارات ادارية متعلقة

ب –العلاقات الخارجية للدولة مع الدولة الاجنبية .

-علاقات الدولة بالبرلمان.- سلطات رئيس الجمهورية .

+وهذه الاخيرة مستمدة من الدستور مباشرة ، لا يمكن تفويضها لغيره فهذه الاعمال تشكل استثناءا على مبدا المشروعية ، ولا يجوز للقاضي بسط رقابته عليها اي اذا عرضت عليه يحكم بعدم الاختصاص .

+ان اعمال الحكومة كثيرة والادارة تتستر وراء هذا الموقف ولذلك حاول الفقه الفرنسي ان يختلق عدة معايير لاعمال السيادة :
لقد جاء فى مجلس الدولة الفرنسي ما يعرف بالقائمة القضائية واستنتاجا منها هناك 3 حالات 
*الاولى :العلاقة الخارجية للدولة مع الدولة الاجنبية :القضاء يمثل السيادة فالعنصر الاجنبي يخرج عنصر الحكومة ولا يجوز للقاضي الاداري ان يبسط رقابته على السيادة مثلا :القاضي الجزائري لا يجوز له الفصل فى سيادة الدولة الاجنبية ويؤول الفصل في هذه القضايا لوزارة الخارجية والجنسية .

اى العلاقات الخارجية هى جنة اعمال السيادة .
*الثانية : علاقة الدولة بالبرلمان :لان العمل ليس عملا تنفيذيا خالصا وهذا الاختصاص يجعل القاضي غير مختص فى الفصل فى السلطة التشريعية .
*الثالثة :سلطات رئيس الجمهورية :هى تلك التي يستمدها من الدستور مباشرة والتي لا يمكن تفويضها مثل اعلان الحرب واقرار السلم فهذه ليست من صلاحيات القاضي لانها عمل سيادي .
-في الجزائر لدينا الدستور هو اعلى وثيقة تليها المعاهدات الدولية ثم التشريع العادي الصادر عن المجلس الشعبي وفيه القانون العضوي والقانون العادي والقانون العضوي اعلى من الدستور العادي .
-فيجب للقاعدة الدنيا ان تخضع للقاعدة الاعلى { الدستور الجزائري من الدساتير الجامدة وليس من الدساتير المرنة } فاذا تعارضت المعاهدة الدولية مع الدستور فاننا نوقف المعاهدة او نوقع على بندين منها فقط مع التحفظ عليها واذا كانت المعاهدة معارضة للدستور برمتها فهنا نوقف المعاهدة ثم نعدل مايجب تعديله فى المعاهدة ثم نصادق عليها .
نظرية الظروف الاستثنائية :القواعد القانونية العادية وضعت لتحكم الظروف العادية اما ان استجدت ظروف استثنائية غير عادية وغير متوقعة فيجب اللجوء الى القواعد الاستثنائية والاجراءات الاستثنائية " اعلان حالة الطوائ ، الظروف الاستثنائية "، حالة الحصار " ومن نتائجها : تضييق السلطات المدنية وتوسيع السلطات العسكرية وتضييق الحريات الفردية والجماعية ، حرية الصحافة ، حرية التعبيرو التعددية .
-فيمكن تجميد الاحزاب السياسية او تحل ، الاعتقال بدون سبب لدواعي امنية ، تعليق الدستور وتجميد السلطات .

س/ هل يمكن للقاضي الاداري بسط رقابته على القرارات الاستثنائية كالاعتقال ؟

القاضي لا يستطيع ان يبسط رقابته على هذه القرارات الا في عنصرين 

الاول :هل الدولة احترمت المبادئ العامة للقانون واحترمت الهدف من ذلك " اي تحقيق النظام العام " .

الثاني : السلطة التقديرية للادراة اعطاها القانون للادارة لان الادارة تشرف على سير المرافق العامة لهذا تدخل المشرع وخول للادارة سلطة تقديرية لتسيير هذه المرافق وهنا يجب التفرقة بين سلطتين .
أولا-السلطة المقيدة : يجب على الادارة احترام القانون احتراما مقيدا تحت طائلة المشروعية وفى هذه السلطة يكون المشرع قد نظم المسالة تفصيلا من حيث الشروط العامة والخاصة اى لم يترك سلطة تقديرية للادارة وانما الزمها اذا توافرت بشروط عليها ان تتصرف بالطريقة التي تتصرف بها مثل منح الرخص والاجازات والترقية بالاقدمية .
ثانيا- السلطة التقديرية : المشرع تدخل لوضع الاطر العامة دون الدخول في التفاصيل لان الادارة هى الاكثر احتكاكا بالواقع لكي تجد الحلول الميدانية المناسبة واليومية لذلك خولها السلطة التقديرية وهنا تنكمش الرقابة القضائية الى حدها الادنى .مبدا الفصل بين السلطات :لا يجوز للقاضي الاداري ان يعطي امرا للادارة ولا يجوز له ان يتدخل فى النزاع من تلقاء نفسه واذا عرض عليه النزاع لا يجوز له ان يقضي بما لم يطلب وان يقضي بعلمه وان لا يوجه القاضي امرا للادارة واذا عرض عليه القرار بالالغاء بسبب عدم المشروعية ان يلغيه كلية او يرفض ذلك "الدعوى" ولا يجب ان يعدل قرارا اداريا ا وان يامر الادارة بالقيام بعمل او الامتناع عن عمل والا يكون قد حل محل الادارة او محل رجل الادارة وهذا ما لا يملكه او قرارات هدم لان قرار 90/05 المعدل سنة 2005 اعطى صلاحية هدم البنايات الغير مشروعة فلا يجوز للقاضي المطالبة بهدم هذه البنايات وقضية عدم توجيه امر للادارة لا يجب ان ياخذ بصفة مطلقة لان فيه استثناءات : فيجوز للقاضي اعادة موظف الى عمله اذا طرد بقرار تعسفي ، وفي القرار الاداري الاستعجالي يجوز للقاضي الاداري ان يامر الادارة بالقيام بعمل او امتناع عن عمل وهذا في الجزائر لان في فرنسا تتبع مبدا الفصل بين السلطات .
ماهى الضمانات التي تكفل احترام مبدا المشروعية ؟
1/ الرقابة الادارية :ففي القرارات الادارية نحن أمام السلطة رئاسية لأننا أمام مبدأ تدرج القرارات القواعد القانونية . فلرئيس السلطة على المرؤوس من تعيينه اِلى تأديبه . و الرئيس له سلطة على أعمال المرؤوس و هي قرارات اِدارية تخضع للرقابة القضائية الاِدارية و هذه القرارات يحق للرئيس تعديل قرارات المرؤوس .
يجوز له رقابة سابقة و لاحقة على أعمال المرؤوس و له حق اِلغاء قرارات المرؤوس . كما له الحق أيضا في الحلول محل المرؤوس و يقرر و ذلك نظرا لما يخوله له القانون .
س/فيما تتجسد الرقابة الاِدارية ؟
ج/ الرقابة الاِدارية تتجسد في الرقابة الرئاسية أي بالنظام المقرر من القرار الاِداري اِلى الرئيس الاِداري مصدر القرار . مثال : صدر قرار من مدير العمل المتعلق بفتح صيدلية فيرفع الصيدلي تضرره و له الحق برفع التظلم لوزير الصحة .
*رقابة المشروعية : هي مراقبة الوزير لتطبيق القانون أم مخالفته .
*رقابة الملائمـة : هي هل أن القرار مناسب أو غير مناسب . هل أن القرار الأفضل هو الذي فصل ؟ هل أن القرار ملائم أو غير ملائم ؟
-لا يجوز للبلدية و الولاية القيام بالرقابة الملائمة ، بل يجوز لهم رقابة مشروعية .
-لا يجوز للقاضي أن يتبع قرار الملائمة لأنه يجب أن يحل محل رجل الاِدارة و يوجب التعديل أو الاِلغاء .
الرقابة الاِدارية أو الولائية(3) 
*هناك فرق بين السحب و الاِلغاء :

السحب : يمتد بأثر رجعي أي أن الاِدارة اِذا اِذا سحبت القرار الاِداري ستسحب كل القرارات المتولدة عليه . أما الاِلغاء : فهو يمتد اِلى بأثر فوري و مستقبلي لا يمس بالحقوق المكتسبة و هذا يجوز فيه الطعن بالاِلغاء من تاريخ التبليغ "وقت اِصدار القرارات" اِلا اِذا كانت غير مشروعة ، فأثر ذلك على الحقوق المكتسبة فهي تؤثر تأثيرا مباشرا على الاِدارة .

-فكل من تضرر من قرار اِداري غير مشروع يجوز له المطالبة بالتعويض على أساس المساس بالحقوق المكتسبة فهي مبدأ من مبادئ الحقوق العامة ، فلا يجوز المساس بها .
3-الرقابة السياسية : فتكون فعالة بالدول الديمقراطية حينما تكوت المعارضة قوية.
الرقابة القضائية (4) 
/تمارس من طرف سلطة مستقلة عن السلطة التنفيذية. 1 
تمارس من طرف قضاة محترفين ومتخصصين.2

 التقاضي على درجتين فهي ضمانة كبيرة للمواطن. 3

 حياد االقضاء لان الدولة هى التي تتكفل بمصاريفها .4
وتمارس هذه الرقابة عن طريق :
* دعوى الالغاء :هي دعوى موضوعية عينية ترفع ضد الادارة عند مساسها بالمركز القانوني للشخص والحكم على الادارة بالتعويض اذ يستطيع القاضي الاداري ان يراقب مشروعية هذه القرارات ويتصدى لها بالالغاء 

-والطعن في الالغاء 4 اشهر من تاريخ التبليغ الفردي ومن تاريخ نشر القرار التنظيمي .

نظرية الاِختصاص القضائي :

يعد الاِختصاص القضائي من المسائل الجوهرية في تحديد الجهة القضائية المختصة ، لاسيما بعد الأخذ بالاِزدواجية القضائية و يقصد بالاِختصاص ولاية"الجهة القضائية" للنظر في الدعوى و الفصل في الموضوع المعروض عليها و بالنظر اِلى تعدد الجهات القضائية و تعدد الجهة القضائية الواحدة ، يتعين على المتقاضي أن يدرك و يحدد الجهة القضائية التي خولها القانون حق النظر في الدعوى وظيفيا و نوعيا أو اِقليميا ، أما بموجب القواعد العامة التي تضمنها قانون الاِجراءات المدنية و الاِدارية أو بنص خاص .
*أنواع الاِختصاص القضائي : يعرف الاِختصاص بأنه توزيع العمل القضائي بين الجهات القضائية المختلفة و بين هذه الجهات القضائية .
أولا/ الاِختصاص الوظيفي أو الولائي : الأصل أن القضاء يختص بنظر كافة أنواع المنازعات و مع ذلك توجد مسائل اِستثنائية اِذ تعلق نزاع بها فلا يصح طرحه أمام القضاء ، هذه المسائل المحصنة تخرج عن اِختصاص جميع جهات القضاء في الجزائر .
أعمال السيادة و الحصانة القضائية 1
أ-أعمال السيادة : يقصد بهذه الأعمال ما يصدر عن السلطة التنفيذية من قرارات و تصرفات لها طابع سياسي و تتخذها السلطة التنفيذية باِعتبارها حكومة أكثر منها سلطة اِدارية ، ينطبق ذلك على ما تتخذه هذه السلطات من أعمال لتنظيم العلاقات بين السلطات العامة الثلاث ، كدعوة البرلمان للاِنعقاد أو حله ، أو ما تتخذه هذه السلطة من أعمال بوصفها من أشخاص القانون الدولي العام كعقد معاهدات و اِعلان الحرب و اِنشاء علاقات دبلوماسية مع دولة ما أو قطع العلاقات مع أي دولة أخرى أو ما تتخذه من أعمال للمحافظة على كيان الدولة الداخلي كاِعلان حالة الطوارئ أو الحصار .
-مثل هذه الأعمال ليس للمحاكم أن تنظر فيها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة فلا تملك الاِختصاص بنظر دعوى مرفوعة بطلب اِلغائها أو اِيقاف تنفيذها أو تعويض الضرر الناشئ عنها ، فكل ما تملكه المحكمة عندئذ أن تحدد ماهية أعمال السيادة بحيث اِذا وجدت أن العمل الصادر عن السلطة التنفيذية يندرج في هذا المفهوم وجب عليها القضاء بعدم الاِختصاص .
ب-حالات الحصانة القضائية : هناك معاهدات دولية و أعراف تقضي بتمتع الدول الأجنبية و رؤسائها و المنظمات و الهيئات الدولية و رجال السلك الدبلوماسي بالحصانة القانونية و القضائية ، فلا يخضع نشاط هؤلاء للقانون المحلي أو القضاء الوطني و قد تكون الحصانة المطلقة و هذه يتمتع بها رؤساء الدول الأجنبية و قد تكون نسبية بحيث تخضع بعض الأنشطة لهؤلاء الأشخاص للقضاء الوطني ، فأعضاء البعثات الدبلوماسية مثلا لا يعفون من الخضوع للقضاء التابع للدولة المعتمدون لديها فيما يتعلق بنشاطهم التجاري و العقاري .
2/ الاِختصاص الوظيفي لجهة القضاء العادي : تنص المادة "32/1 من ق اِ م اِ" بوضوح على مبدأ أساسي ، اِن جهة القضاء العادي المدني هي الجهة القضائية ذات الاِختصاص العام { المحكمة هي الجهة القضائية ذات الاِختصاص العام و تتشكل من أقسام } بحيث تكون مختصة بنظر جميع النزاعات اِلا ما اِستثني بنص خاص ، بل تؤكده أيضا الفقرة الثالثة من المادة 32 بالقول :{ تفصل المحكمة في جميع القضايا لا سيما المدنية والتجارية والبحرية و الاِجتماعية و العقارية و قضايا شؤون الأسرة و التي تختص بها اِقليميا } حدد الاِختصاص الوظيفي بموجب القانون و الأنظمة بالنسبة اِلى الجهات القضائية المختلفة كالقضاء المدني و القضاء الاِداري } فقد يوحى هذا النص أن القضاء المدني ليس هو صاحب الاِختصاص العام اِلا اِذا وجد نص على خلاف ذلك في القوانين الأخرى .
-و قد ساد العمل القضائي بالمحكمة العليا عل أن تقسيم المحاكم اِلى فروع أو أقسام مجرد عمل اِداري و تنظيم داخلي فقط و ليس توزيعا للاِختصاص النوعي بين هذه الأقسام أو الفروع و هو ما أخذ به القانون الجديد بالفقرة 6 من المادة 32 باِستعمال فكرة الاِحالة .
3/ الاِختصاص الوظيفي للقضاء الاِداري : يتميز موضوع الاِختصاص الوظيفي أما القضاء الاِداري عما هو مقرر بالنسبة للقضاء العادي ، سواء في شقه النوعي أو الاِقليمي في النص الجديد بثلاث مميزات هامة هي : 1-اِعمال المعيار العضوي .2 –عنصر الصفة .3-الاِختصاص من النظام العام .
أ- المعيار العضوي : كرس المشرع الجزائري العمل بالمعيار العضوي السائد في الفقه المقارن عند تحديد الاِختصاص النوعي للقضاء الاِداري –المحاكم الاِدارية- فهذه الجهة تكون مختصة بالفصل في المنازعات الاِدارية كدرجة أولى بأحكام قابلة للاِستئناف في جميع الدعاوى التي تكون الدولة أو الولاية أو البلدية أو اِحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الاِدارية طرفا فيها طبقا لنص المادة "800 من ق اِ م اِ" الجديد التي تتطابق مع نص المادة الأولى من القانون 98-02 المنشئ للمحاكم الاِدارية .
-تتحدد المنازعة الاِدارية حينئذ بناءا على صفة الشخص الاِداري المراد مخاصمته ، فاِذا كان الشخص المعنوي المراد مخاصمته من أشخاص القانون العام المحددين بنص المادة 800 من ق اِ م اِ .
-ثم أضافت المادة 801 من ق ا م ا بأن المحاكم الاِدارية تختص كذلك بالفصل في دعاوى اِلغاء القرارات الاِدارية و الدعاوى التفسيرية و دعاوى فحص المشروعية للقرارات الصادرة عن الولاية و المصالح الغير الممركزة للدولة على مستوى الولاية و البلدية و المصالح الاِدارية الأخرى للبلدية و المؤسسات العمومية المحلية ذات الصبغة الاِدارية و كذا دعاوي القضاء الكامل و القضايا المخولة لها بموجب نصوص خاصة .
-تختص المحاكم الاِدارية بدعاوى الاِلغاء و دعاوى القضاء الكامل و ترتكز سلطة القاضي في دعاوى الاِلغاء على فحص مدى شرعية القرار الاِداري المطعون فيه ثم اِعدام و اِلغاء الآثار القانونية لهذا القرار و ليس للمحكمة الاِدارية أن تعدل القرار المعيب أو أن تستبدله بقرار جديد أو أن تصدر أوامر للاِدارة ، لأن هذا يتنافى مع مبدأ الفصل بين السلطات .
-أما دعاوى القضاء الكامل فهي الدعوى التي ترمي اِلى فحص مدى شرعية تصرف الاِدارة و الحكم باِلغائه اِذا ثبت عدم شرعيته ، تتصدى للتعويض المناسب جبرا للضرر الناجم عن العمل الغير المشروع ، كما أن هذه الدعاوى تخاصم و تهاجم السلطات الاِدارية التي صدر منها النشاط غير المشروع و الضار و لا تنصب على مهاجمة و مخاصمة التصرف الاِداري غير المشروع ذاته كما هو الحال مع دعوى الاِلغاء التي تنصب و تتركز على مخاصمة و مهاجمة القرار الاِداري غير المشروع في ذاته . فاِذا طالب شخص بالتعويض عن ضرر أصابه نتيجة تنفيذ أشغال عامة فاِن مهمة القضاء الاِداري لا تقف عند التوقيف فيما اِذا كان قرار الاِدارة مطابقا للقانون أو مخالفا له و لا عند اِلغاء القرار المذكور بل تتجاوز ولاية المحكمة الاِدارية اِلى الحكم بالتعويض لصاحل الحق . 
ب-عنصر الصفة : كرس المشرع بنص المادة 801 المعيار اعضوي و وضع حدا للاِشكال القانوني الذي كان قائما فيما يتعلق بمسالة الصفة لدى المصالح غير الممركزة للدولة على مستوى الولاية ، خصوصا المديريات التنفيذية الولائية باِستثناء تلك المحددة بالمرسوم التنفيذي رقم: 91-454 هذا الموقف ينسجم مع وجهة نظر مجلس الدولة .
ج- الاِختصاص من النظام العام : تنص المادة 807 من ق اِ م اِ على أنه :{الاِختصاص النوعي و الاِختصاص الاِقليمي للمحاكم الاِدارية من النظام العام ، يجوز اِثارة الدفع بعدم الاِختصاص من أحد الخصوم في أي مرحلة كانت عليها الدعوى ، يجب اِثارتها تلقائيا من طرف القاضي .} بينما تنص المادة 2 من القانون 98-01 المتعلقة باِختصاصات مجلس الدولة على أنه :{ مجلس الدولة هيئة مقومة لأعمال الجهات القضائية الاِدارية و هو تابع للسلطة القضائية ، يضمن توحيد الاِجتهاد القضائي الاِداري في البلاد و يسهر على اِحترام القانون و يتمتع مجلس الدولة حين ممارسة اِختصاصاته القضائية بالاِستقلالية .} 
-يعتبر الاِختصاص النوعي و الاِقليمي للمحاكم الاِداري من النظام العام ، خلافا لما كان معمولا به في الاِجراءات المدنية ، بل صار مشابها للاِختصاص في القضاء الجزائي و متى كان الأمر كذلك يترتب عليه :1-يجب على القاضي التصدي لهذا العيب و اِثارته تلقائيا و الحكم به و لو لم يتمسك به أي طرف من الخصوم. 2-يجوز للخصوم اِثارته و التمسك به حتى بعد الجواب في الموضوع بل يحق لأن خصم التمسك به في أية مرحلة كانت عليها الدعوى و لو أمام مجلس الدولة دون أن يحتاج عليه بأنه قدم طلبات جديدة . 3-لا يجوز الاِتفاق بين الخصوم على مخالفة قواعد الاِختصاص المقررة في القانون لأن قواعد الاِختصاص ليست مقررة لصالح الاِدارة أو الخصوم فيعدلون عنها كما يشاؤون ، اِذ شرعت هذه القواعد لمصلحة المجتمع و لتحقيق الصالح العام .
ثانيا/ الاِختصاص النوعي للمحاكم العادية : يقصد بالاِختصاص القضائي "الأهلية القانونية لجهة قضائية" للنظر في المنازعات المعروضة عليها ، و يتفرغ موضوع الاِختصاص القضائي اِلى اِختصاص نوعي و اِختصاص اِقليمي .
1/الاِختصاص النوعي للمحاكم للمحاكم العادية : حدد المشرع عدد الأقسام المشكلة للمحكمة و نوعها و ذكرها في 7 أقسام هي الأقسام المدنية و التجارية و البحرية و الاِجتماعية و العقارية و قضايا شؤون الأسرة و تتم جدولة القضايا أمام هذه الأقسام بحسب طبيعة النزاع عملا بأحكام المواد 423 اِلى 536 من القانون الجديد التي وردت تحت عنوان الاِجراءات الخاصة بكل جهة قضائية ، أما المحاكم التي لم تنشأ فيها الأقسام على النحو المبين أعلاه يبقى القسم المدني هو الذي ينظر في جميع النزاعات باِستثناء القضايا الاِجتماعية و في حالة الخطأ في تسجيل القضية ، اِستحدث المشرع الجزائري الأخذ بالاِحالة ما بين الأقسام ، فماذا تعني الاِحالة و كيف تتم ؟
*الاِحالة ما بين الأقسام : الحكمة من الاِحالة هي الاِقتصاد في الوقت و الاِجراءات و النفقات حتى لا يتحمل المدعي أعباء رفع دعوى جديدة ، أما الاِحالة التي أقرها المشرع بموجب "المادة 32 من ق اِ م ا"ِ بين الأقسام المشكلة لنفس المحكمة فهي تخص حالة جدولة قضية أمام قسم غير القسم المعني بالنظر فيها فيحال الملف اِلى القسم المعني عن طريق أمانة الضبط ، بعد اِخبار رئيس المحكمة مسبقا دون الفصل فيها أو رفع الدعوى من جديد أمام المحكمة المختصة

هناك 3 تعليقات:

  1. لم يرد أي سؤال حول خصائص مبدأ المشروعية هل ممكن ذكر خصائصه و شكرا

    ردحذف
  2. لم يرد أي سؤال حول خصائص مبدأ المشروعية هل ممكن ذكر خصائصه و شكرا

    ردحذف
  3. هل هناك فرق في تعريف كل من مبدا المشروعية و مبدا الشرعية

    ردحذف